د. محمد أحمد حسن يكتب: المعاني الإيجابية للصوم في رمضان

Advertisements
Advertisements

بوابة الاقتصاد

يتميز الصوم عن بقية العبادات المفروضة على المسلم المكلف , بسر خاص . يتعلق بنية الصائم التي لا يعلمها الا الله تعالى . وذلك أن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم ، فإنما هو بالنية التي قد خفيت على الناس، فإذا نواها المسلم فلا رياء فيها . وفي الحديث : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ‌كُلُّ ‌عَمَلِ ‌ابْنِ ‌آدَمَ ‌لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّمَا يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَصِيَامُهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ “. وينطوي الصوم على حكم كثيرة وأسرار لا يمكن حصرها. فهو رياضة إيمانية شاقة تدرب المسلم على هجر اللذائذ والطيبات ابتغاء وجه الله تعالى , والصوم بمثابة الدرس الذي يقوم به المسلم في قيادة النفس وسياستها . وكبح جماح أهوائها ., يقول أبو حامد الغزالي: “اعلم أن الصوم ثلاث درجات، صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. وأما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله. وأما صوم الخصوص، فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، وأما صوم خصوص الخصوص، فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية … وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور: الأول غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل …

محمد حسن 1
محمد حسن 1

الثاني حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان … الثالث كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، لأن كل ما حرم قوله، حرم الإصغاء إليه، ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى: {سماعون للكذب أكالون للسحت} وقال عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} … الرابع كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرِجل عن المكاره وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام … الخامس أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام … السادس أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء إذ ليس يدرى أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها … ]
فمن المعاني الإيجابية للصوم إذن :
الصوم تحصيل للتقوى:
فمن أهم مقاصد الصيام تحصيل التقوى لقوله تعالى في سورة البقرة :” “يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ “( البقرة 183)
فالصوم هو عبادة سرية تقوم بتنمية ملكة المراقبة لله عز وجل .والأمة اليوم أحوج ما تكون إلى يقظة الضمير ومراقبة الله في حياتهم وسلوكهم , فالصوم فرصة ذهبية لغرس هذا الشعور في نفس كل فرد ليستقيم حال الأمة .
الصوم تدريب على ضبط النفس وكسر حدة الشهوة .
 فالصائم الذي يمتنع عن مباحات أباحها الإسلام أثناء صيامه فإنه يدرب نفسه على تحصيل تقوى الله عز وجل . ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه الشباب بكسر شهوتهم بالصوم ؛ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ‌مَنِ ‌اسْتَطَاعَ ‌مِنْكُمُ ‌الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”
*الصوم وسيلة لدوام النعم وزيادتها:
فالصوم يذكر المسلم بنعم الله عليه وكيف يسرها الله لعباده حال افطارهم , فيشكر المسلم ربه والشكر من تقوى الله . قال الله تعالى: {‌لَئِنْ ‌شَكَرْتُمْ ‌لَأَزِيدَنَّكُمْ) ( إبراهيم 7) ومن أُعطى الشكر أعطى الزيادة.

*الصوم دعوة إلى تكافل اجتماعي :
فالصوم يذكر المسلم بإخوانه من الفقراء والمساكين , فيعطف عليهم ويمد لهم يده بالعون والإحسان إليهم . وقال الإمام ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في كتابه لطائف المعارف :” وسئل بعض السلف : لِم َ شُرع الصيام ؟ , قال : ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع ولذا من استحبالشارع أن يقوم السملم القادر بإعداد الإفطار للصائمين الفقراء والمساكين وغير القادرين “.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌إِنَّ ‌الصَّائِمَ ‌تُصَلِّي ‌عَلَيْهِ ‌المَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا» وهذه دعوة وتوجيه نبوي يضرب أروع الأمثلة في الدعوة إلى التكافل الاجتماعي والمجتمع في أمس الحاجة إليه اليوم . وأفضل الصدقة في رمضان لأنه شهر الطاعات وقد ‌كان – ‌صلى ‌الله ‌عليه ‌وسلم – ‌أجود ‌ما ‌يكون ‌في ‌رمضان .
الصوم دعوة لحسن الخلق :
قال الله سبحانه وتعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199 – 200]، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” ، وشهر رمضان له علاقة وطيدة بالأخلاق السامية، والمعاني الرفيعة، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ولا يجهل، وإن سابه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني صائم”
الصوم دعوة إلى الزهد وعدم التبذير :
فبعض الناس يفهمون رمضان فهمًا غير صحيح . فإذا دخل رمضان رأيت البعض ينغمس البعض في هدر المال والاستهلاك الفوضوي الذي يتنافى مع حكمة الصوم من ضبط النفس, وهذا مناف مع التوجيه القرآني يقول تعالى :” إِنَّ ‌الْمُبَذِّرِينَ ‌كَانُوا ‌إِخْوَانَ ‌الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا” ( الإسراء 27) عن ابنِ عباسٍ؛ قال: هم الّذين يُنفِقون المالَ في غيرِ حقِّهِ” فإنما شرع الصيام ليقع التقلل، وفرض الله الصيام على الأمة شهرًا كل عام ليعرف الناس قدر الدنيا، وقيمة الطعام والشراب والشهوات، وليتمكنوا من التحكم فيها، فلا تحكمهم ولا تكون أهدافهم وآمالهم في حياتهم، ويتم التدريب على ذلك لمدة شهر يتكرر كل عام للتذكير بهذه القضية التي ولذلك فمن مشاهد العبودية في الصيام الزهد.
الصوم عبادة وعمل :
من المخجل أن يغفل الكثير من المسلمين تلك المقاصد السامية للصوم , وغاياته ودلالاته. فنجد البعض يخلد للكسل بدلا من العمل بحجة الصوم ! بل إن الصوم تدريب عملي على العمل يدرب المسلم على كيفية العمل ومواصلته حتى النهاية وتحقيق الهدف منه , فالإسلام ‌دين ‌عمل وليس دين عبادة فحسب، بل جعل العمل من العبادة” حتى ‌اللقمة ‌يضعها ‌الرجل ‌في ‌فم ‌زوجته له بها أجر)، بل قد قال صلى الله عليه وسلم: (وفي بضع أحدكم صدقة؛ فتعجب الصحابة قائلين: أو يقضي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر؟! فقال: أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال”
فرمضان هو شهر العمل وشهر الاجتهاد وشهر العبادة, ولا يوجد في الدين فريضة أو أمر يدعو للتراخي أو الكسل, فالعمل والعبادة لا يفترقان في التصور الإسلامي ولا يتعارضان بل يستدعي كلاهما الآخر فلا نكاد نجد آية فيها عمل إلا مصحوبًا بالإيمان , أو إيمانًا إلا مصحوبًا بالعمل يقول تعالى :”وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ ” ( البقرة 25), بل تاريخ الأمة يشهد لهذا الشهر الفضيل أنه شهر العمل وشهر الإنتصارات الكبرى , من غزوة بدر حتى حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان 1393ه. فمن المؤسف أن يُحوّل المسلمون هذا الشهر الكريم إلى شهر كسل وتراخ, بما يسهرونه من الليل وينامونه من النهار! ولو أنهم تحروا الوصول إلى المقاصد الحقيقة من الصوم والمعاني الإيجابية له لتحقق لهذه الأمة ما تصبو إليه, فالصوم يٌقوي العزم ويعود الصبر ويقوم بتربية المؤمن على طول التحمل وقوة الإرادة.
وأخيرًا تلك بعض المعاني الإيجابية للصوم الحقيقي الذي أراده الله تعالى وفرضه على عباده .

المعاني الإيجابية للصوم في رمضان.:
يتميز الصوم عن بقية العبادات المفروضة على المسلم المكلف , بسر خاص . يتعلق بنية الصائم التي لا يعلمها الا الله تعالى . وذلك أن الأعمال كلها لا تكون إلا بالحركات إلا الصوم ، فإنما هو بالنية التي قد خفيت على الناس، فإذا نواها المسلم فلا رياء فيها . وفي الحديث : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ” يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: ‌كُلُّ ‌عَمَلِ ‌ابْنِ ‌آدَمَ ‌لَهُ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، إِنَّمَا يَتْرُكُ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ مِنْ أَجْلِي، فَصِيَامُهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ، كُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا، إِلَى سَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ، إِلَّا الصِّيَامَ، فَهُوَ لِي، وَأَنَا أَجْزِي بِهِ “. وينطوي الصوم على حكم كثيرة وأسرار لا يمكن حصرها. فهو رياضة إيمانية شاقة تدرب المسلم على هجر اللذائذ والطيبات ابتغاء وجه الله تعالى , والصوم بمثابة الدرس الذي يقوم به المسلم في قيادة النفس وسياستها . وكبح جماح أهوائها ., يقول أبو حامد الغزالي: “اعلم أن الصوم ثلاث درجات، صوم العموم، وصوم الخصوص، وصوم خصوص الخصوص. وأما صوم العموم فهو كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة كما سبق تفصيله. وأما صوم الخصوص، فهو كف السمع والبصر واللسان واليد والرجل وسائر الجوارح عن الآثام، وأما صوم خصوص الخصوص، فصوم القلب عن الهضم الدنية والأفكار الدنيوية وكفه عما سوى الله عز وجل بالكلية … وأما صوم الخصوص وهو صوم الصالحين فهو كف الجوارح عن الآثام وتمامه بستة أمور: الأول غض البصر وكفه عن الاتساع في النظر إلى كل ما يذم ويكره وإلى كل ما يشغل القلب ويلهي عن ذكر الله عز وجل … الثاني حفظ اللسان عن الهذيان والكذب والغيبة والنميمة والفحش والجفاء والخصومة والمراء وإلزامه السكوت وشغله بذكر الله سبحانه وتلاوة القرآن فهذا صوم اللسان … الثالث كف السمع عن الإصغاء إلى كل مكروه، لأن كل ما حرم قوله، حرم الإصغاء إليه، ولذلك سوى الله عز وجل بين المستمع وآكل السحت فقال تعالى: {سماعون للكذب أكالون للسحت} وقال عز وجل: {لولا ينهاهم الربانيون والأحبار عن قولهم الإثم وأكلهم السحت} … الرابع كف بقية الجوارح عن الآثام من اليد والرِجل عن المكاره وكف البطن عن الشبهات وقت الإفطار، فلا معنى للصوم وهو الكف عن الطعام الحلال ثم الإفطار على الحرام … الخامس أن لا يستكثر من الطعام الحلال وقت الإفطار بحيث يمتلىء جوفه فما من وعاء أبغض إلى الله عز وجل من بطن مليء من حلال، وكيف يستفاد من الصوم قهر عدو الله وكسر الشهوة إذا تدارك الصائم عند فطره ما فاته ضحوة نهاره، وربما يزيد عليه في ألوان الطعام … السادس أن يكون قلبه بعد الإفطار معلقاً مضطرباً بين الخوف والرجاء إذ ليس يدرى أيقبل صومه فهو من المقربين أو يرد عليه فهو من الممقوتين؟ وليكن كذلك في آخر كل عبادة يفرغ منها … ]
فمن المعاني الإيجابية للصوم إذن :
الصوم تحصيل للتقوى:
فمن أهم مقاصد الصيام تحصيل التقوى لقوله تعالى في سورة البقرة :” “يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيۡكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَتَّقُونَ “( البقرة 183)
فالصوم هو عبادة سرية تقوم بتنمية ملكة المراقبة لله عز وجل .والأمة اليوم أحوج ما تكون إلى يقظة الضمير ومراقبة الله في حياتهم وسلوكهم , فالصوم فرصة ذهبية لغرس هذا الشعور في نفس كل فرد ليستقيم حال الأمة .
الصوم تدريب على ضبط النفس وكسر حدة الشهوة .
 فالصائم الذي يمتنع عن مباحات أباحها الإسلام أثناء صيامه فإنه يدرب نفسه على تحصيل تقوى الله عز وجل . ولذلك أوصى النبي صلى الله عليه الشباب بكسر شهوتهم بالصوم ؛ فقَالَ صلى الله عليه وسلم : “يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ ‌مَنِ ‌اسْتَطَاعَ ‌مِنْكُمُ ‌الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ، وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصِّيَامِ، فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ”
*الصوم وسيلة لدوام النعم وزيادتها:
فالصوم يذكر المسلم بنعم الله عليه وكيف يسرها الله لعباده حال افطارهم , فيشكر المسلم ربه والشكر من تقوى الله . قال الله تعالى: {‌لَئِنْ ‌شَكَرْتُمْ ‌لَأَزِيدَنَّكُمْ) ( إبراهيم 7) ومن أُعطى الشكر أعطى الزيادة.

*الصوم دعوة إلى تكافل اجتماعي :
فالصوم يذكر المسلم بإخوانه من الفقراء والمساكين , فيعطف عليهم ويمد لهم يده بالعون والإحسان إليهم . وقال الإمام ابن رجب الحنبلي – رحمه الله – في كتابه لطائف المعارف :” وسئل بعض السلف : لِم َ شُرع الصيام ؟ , قال : ليذوق الغني طعم الجوع فلا ينسى الجائع ولذا من استحبالشارع أن يقوم السملم القادر بإعداد الإفطار للصائمين الفقراء والمساكين وغير القادرين “.قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «‌إِنَّ ‌الصَّائِمَ ‌تُصَلِّي ‌عَلَيْهِ ‌المَلَائِكَةُ إِذَا أُكِلَ عِنْدَهُ حَتَّى يَفْرُغُوا» وهذه دعوة وتوجيه نبوي يضرب أروع الأمثلة في الدعوة إلى التكافل الاجتماعي والمجتمع في أمس الحاجة إليه اليوم . وأفضل الصدقة في رمضان لأنه شهر الطاعات وقد ‌كان – ‌صلى ‌الله ‌عليه ‌وسلم – ‌أجود ‌ما ‌يكون ‌في ‌رمضان .
الصوم دعوة لحسن الخلق :
قال الله سبحانه وتعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} [الأعراف: 199 – 200]، وقال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق” ، وشهر رمضان له علاقة وطيدة بالأخلاق السامية، والمعاني الرفيعة، فقد قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -: “الصوم جُنَّة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يفسق ولا يصخب ولا يجهل، وإن سابه أحدٌ أو قاتله، فليقل: إني صائم”
الصوم دعوة إلى الزهد وعدم التبذير :
فبعض الناس يفهمون رمضان فهمًا غير صحيح . فإذا دخل رمضان رأيت البعض ينغمس البعض في هدر المال والاستهلاك الفوضوي الذي يتنافى مع حكمة الصوم من ضبط النفس, وهذا مناف مع التوجيه القرآني يقول تعالى :” إِنَّ ‌الْمُبَذِّرِينَ ‌كَانُوا ‌إِخْوَانَ ‌الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا” ( الإسراء 27) عن ابنِ عباسٍ؛ قال: هم الّذين يُنفِقون المالَ في غيرِ حقِّهِ” فإنما شرع الصيام ليقع التقلل، وفرض الله الصيام على الأمة شهرًا كل عام ليعرف الناس قدر الدنيا، وقيمة الطعام والشراب والشهوات، وليتمكنوا من التحكم فيها، فلا تحكمهم ولا تكون أهدافهم وآمالهم في حياتهم، ويتم التدريب على ذلك لمدة شهر يتكرر كل عام للتذكير بهذه القضية التي ولذلك فمن مشاهد العبودية في الصيام الزهد.
الصوم عبادة وعمل :
من المخجل أن يغفل الكثير من المسلمين تلك المقاصد السامية للصوم , وغاياته ودلالاته. فنجد البعض يخلد للكسل بدلا من العمل بحجة الصوم ! بل إن الصوم تدريب عملي على العمل يدرب المسلم على كيفية العمل ومواصلته حتى النهاية وتحقيق الهدف منه , فالإسلام ‌دين ‌عمل وليس دين عبادة فحسب، بل جعل العمل من العبادة” حتى ‌اللقمة ‌يضعها ‌الرجل ‌في ‌فم ‌زوجته له بها أجر)، بل قد قال صلى الله عليه وسلم: (وفي بضع أحدكم صدقة؛ فتعجب الصحابة قائلين: أو يقضي أحدنا شهوته ويكون له بها أجر؟! فقال: أرأيتم إن وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا: بلى يا رسول الله! قال: فكذلك إذا وضعها في الحلال”
فرمضان هو شهر العمل وشهر الاجتهاد وشهر العبادة, ولا يوجد في الدين فريضة أو أمر يدعو للتراخي أو الكسل, فالعمل والعبادة لا يفترقان في التصور الإسلامي ولا يتعارضان بل يستدعي كلاهما الآخر فلا نكاد نجد آية فيها عمل إلا مصحوبًا بالإيمان , أو إيمانًا إلا مصحوبًا بالعمل يقول تعالى :”وَبَشِّرِ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ أَنَّ لَهُمۡ جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۖ ” ( البقرة 25), بل تاريخ الأمة يشهد لهذا الشهر الفضيل أنه شهر العمل وشهر الإنتصارات الكبرى , من غزوة بدر حتى حرب السادس من أكتوبر العاشر من رمضان 1393ه. فمن المؤسف أن يُحوّل المسلمون هذا الشهر الكريم إلى شهر كسل وتراخ, بما يسهرونه من الليل وينامونه من النهار! ولو أنهم تحروا الوصول إلى المقاصد الحقيقة من الصوم والمعاني الإيجابية له لتحقق لهذه الأمة ما تصبو إليه, فالصوم يٌقوي العزم ويعود الصبر ويقوم بتربية المؤمن على طول التحمل وقوة الإرادة.
وأخيرًا تلك بعض المعاني الإيجابية للصوم الحقيقي الذي أراده الله تعالى وفرضه على عباده .
د/ محمد أحمد حسن
مدرس التفسير المساعد بجامعة الأزهر .

Advertisements