أسرع ارتفاع شهري للفائدة بين البنوك السعودية .. أجل 3 أشهر عند 1.51 % بنهاية فبراير

Advertisements
Advertisements

بوابة الاقتصاد

قفزت أسعار الفائدة بين البنوك السعودية بوتيرة قياسية خلال شباط (فبراير) الماضي، وذلك بعد فترة ركود لمستويات السايبور خلال العامين الماضيين.
وأظهر رصد وحدة التقارير في صحيفة “الاقتصادية”، أن سايبور الثلاثة أشهر قفز 54 نقطة أساس خلال الشهر الماضي فقط، حيث أصبح يتداول فوق مستويات سايبور الستة أشهر، الذي أغلق عند 1.49 في المائة.
والأمر نفسه انطبق على سايبور الـ12 شهرا الذي قفز بمقدار 55 نقطة أساس خلال شباط (فبراير) فقط.
وتعد هذه القفزات كبيرة على المستوى الزمني، بل إنها لا تشاهد إلا مع نهاية فترة الـ12 شهرا من كل عام.
غير أن تلك الارتفاعات السريعة قد فاجأت المراقبين الذين لم يتوقعوا حصول تلك القفزات في معدلات السايبور في ظرف 28 يوما، أي شباط (فبراير).
وبذلك تسجل مؤشرات فائدة الإقراض بين البنوك أسرع ارتفاع شهري لها، في مؤشر على اقتراب إغلاق نافذة الاستدانة المتدنية التكلفة على الشركات والأفراد “عبر الفائدة الثابتة”.
وتأتي تحركات السايبور وسط توقعات المستثمرين بتشديد “الاحتياطي الفيدرالي” السياسة النقدية ورفع الفائدة بنحو 150 إلى 100 نقطة أساس خلال العام الجاري، حيث من الطبيعي أن تتفاعل آجال السايبور الأربعة مع أي رفع فعلي للفائدة خلال هذا العام.
وسجلت أسعار فائدة الإقراض المصرفي “قصيرة الأجل في السعودية” ارتفاعات تراوح بين 24.2 في المائة إلى 67.7 في المائة وذلك منذ بداية العام حتى نهاية الشهر الماضي.
وشهد السايبور لأجل ثلاثة أشهر أكبر قفزة، من بين الآجال الأخرى، بإغلاقه عند 1.51 في المائة بنهاية شباط (فبراير) مقارنة بـ0.90 في المائة بداية 2022 و0.97 في المائة بنهاية كانون الثاني (يناير).
ولم يختلف الأمر كثيرا عن السايبور لأجل 12 شهرا الذي أغلق عند 1.76 في المائة بنهاية الشهر الماضي مقارنة بـ1.06 في المائة بداية العام، بحسب بيانات منصة “ماكرو بوند”.
وتأتي الحركة الاستباقية لارتفاع أسعار السايبور في الوقت التي يقوم فيه المتعاملون في سوق النقد السعودية بإعادة تسعير آجال السايبور الأربعة وذلك بعد الأخذ بعين الاعتبار عدد مرات رفع الفائدة الأمريكية خلال 2022.
في حين لم يتحرك سايبور “الشهر واحد” كثيرا الشهر الماضي بعد إغلاقه عند 0.87 في المائة مقارنة بـ0.70 في المائة مع بداية العام.
ويتابع العاملون في القطاع المصرفي حركة سايبور “الثلاثة أشهر”، بحكم استخدامه على نطاق واسع مع قروض الأفراد والشركات.
وبحسب الرصد، سجل سايبور “الثلاثة أشهر” ارتفاعا بمقدار 67.7 في المائة مع إغلاق الشهر الماضي.
وتوقع الاقتصاديون في “جيه بي مورجان” رفع “الاحتياطي الفيدرالي” أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في كل اجتماع على مدار تسعة اجتماعات متتالية في محاولة للحد من التضخم. بينما توقع “جولدمان ساكس” سبعة ارتفاعات هذا العام مقارنة بتوقعه السابق بخمسة ارتفاعات فقط.
وبحكم ربط العملة السعودية بالدولار فإن المراقبين يولون اهتماما كبيرا بتحركات الليبور – سعر الفائدة المعروض بين البنوك في لندن – وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الذي رفع سعر الفائدة الأسبوع الماضي في أول اجتماع خلال 2022.
وجاءت أسعار السايبور خلال العامين الماضيين لمصلحة قروض الشركات والقروض الشخصية والقروض العقارية وغيرها من القروض، حيث أسهمت بيئة الفائدة المتدنية في خفض دفعات القروض على المقترضين وإلى تحفيز النشاط الاقتصادي.
استند رصد وحدة التقارير الاقتصادية، حول حركة السايبور، إلى بيانات منصة “سي بوندز” التي يستعين العاملون في أسواق الدخل الثابت بمنصتها من أجل تتبع حركة مؤشرات أسواق الائتمان العالمية، فضلا عن تقييم أداء السندات، التي يستثمرون بها.
أما بخصوص البيانات التاريخية لحركة آجال السايبور فتم الاستناد إلى منصة “ماكرو بوند”، التي لديها برمجيات خاصة تمكنت على إثرها بيتكوين أكبر قاعدة بيانات اقتصادية، مدعومة بأدوات تحليلية تساعد الباحثين بربط تلك البيانات مع بعضها بعضا، وتكوين صورة شاملة عن الاقتصاد الكلي.

الفائدة الثابتة

يعني تسعير أدوات الدين أو القروض بفائدة ثابتة أن المستثمر أو الجهة التمويلية تعرف حجم الفوائد، التي ستستلمها خلال فترة معينة، وتميل الجهات المصدرة للصكوك نحو الفائدة الثابتة من أجل إغلاق lock in نسبة العائد الثابت خلال الأوقات، التي تكون فيها أسعار الفائدة منخفضة.
أما أدوات الدين أو القروض المسعرة بفائدة متحركة أو متغيرة فإنه يعاد تسعيرها، كل ثلاثة أو ستة أشهر، بحسب مؤشر القياس المستخدم. فعالميا يتم استخدام الفائدة المعروض بين البنوك في لندن الليبور، إذ يعد الليبور نظير السايبور للفائدة المقومة بالدولار.
وتم التوقف عن إصدار أدوات الدين السيادية بالفائدة المتغيرة في 2016 وتلك السندات المحلية مدرجة بالبورصة المحلية لدى “تداول”.

برنامج دعم القطاع الخاص وتكلفة التمويل

تتزامن تلك المتغيرات في أسعار الفائدة المحلية في الوقت، الذي حصلت معظم الشركات المستحقة “المؤهلة” على فترات زمنية يتم بموجبها تأجيل تحصيل المصاريف التمويلية المستحقة مستقبلا، وفق المحفزات الاقتصادية التي أعلنها البنك المركزي السعودي في ظل جائحة كوفيد – 19، التي اجتاحت الأسواق العالمية.
وأعلن البنك المركزي السعودي منتصف آذار (مارس) 2020 إعداد حزمة بقيمة 50 مليار ريال “13 مليار دولار” لإعانة المنشآت الصغيرة والمتوسطة على مواجهة الآثار الاقتصادية لتفشي فيروس كورونا. ويهدف التمويل إلى السماح للشركات الصغيرة والمتوسطة بتأجيل دفع مستحقات البنوك وشركات التمويل والحصول على التمويل بشروط ميسرة مع إعفاءات من تكاليف برنامج دعم ضمانات التمويل، حيث يرتبط اثنان من حزمة الإجراءات تلك بتكلفة التمويل.
وتلا ذلك اعتماد “ساما” حزمة إجراءات احترازية جديدة في إطار دعم الجهود لمواجهة آثار انتشار جائحة فيروس كورونا على مختلف القطاعات الاقتصادية، ومتابعة تأثيره في الأسواق المالية والاقتصاد، التي كان من ضمنها التأكيد على البنوك أهمية الالتزام بتقديم مجموعة من وسائل الدعم لعملائهم في هذا الوقت الحالي وتمكينهم من مواجهة آثار انتشار فيروس كورونا، إلى جانب أهمية دعمهم للقطاع الخاص لتخفيف آثار انخفاض التدفقات النقدية، ومنها مراجعة إعادة تقييم معدلات الفائدة والرسوم الأخرى على البطاقات الائتمانية، سواء للعملاء الحاليين أو العملاء الجدد، بما يتوافق مع انخفاض معدلات الفائدة حاليا نتيجة للأوضاع الاقتصادية.

3 مراجع لتسعير الائتمان

يعتمد القطاع المالي السعودي على ثلاثة مراجع تسعيرية، أولها وأقدمها الفائدة المعروضة بين البنوك السعودية السايبور، وثانيها “عقود المبادلة المقومة بالريال”، التي تستخدم لتسعير الائتمان في السوق المحلية، ويستخدم القطاع المالي هذا المؤشر في تسعير بعض عمليات الاقتراض الخاصة بالشركات، ويستخدم كذلك بدرجة نادرة “كمرجع تسعيري” مع تسعير الصكوك المحلية للقطاعين الخاص والحكومي، وثالث المراجع “عوائد الصكوك الحكومية لكل آجال الاستحقاق”، ويعد آخر مراجع التسعير للائتمان، التي ظهرت في الآونة الأخيرة.

ما السايبور؟

تستعين البنوك السعودية بمؤشر السايبور عندما تحاول الاقتراض من بعضها بعضا. والسايبور هو سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية لثلاثة أشهر.
وتتفاوت أسعار السايبور وفقا لآجال الاقتراض “القصيرة الأجل” التي قد تراوح ما بين شهر إلى عام. وتعد أسعار السايبور بمنزلة العمود الفقري الذي تقوم عليه قروض الأفراد والشركات وكذلك بعض إصدارات السندات السيادية “التي تسعر بالفائدة المتغيرة” في السوق المحلية.
فعلى أساسها، يتم تحديد الفوائد / الأرباح التي يدفعها المقترضون للبنوك. وتتم عملية احتسابه بعد أن يقدم 15 بنكا سعر الفائدة ويتم بعدها حذف أعلى وأقل رقمين ومن ثم ننتهي بمعدل نسبة الفائدة.
وعندما ترتفع معدلات السايبور، يرتفع كذلك الهامش الربحي للبنوك التي قدمت قروضا لعملاء بفائدة متغيرة. وحدهم العملاء الذين اختاروا الفائدة الثابتة يصبحون بمأمن من تقلبات أسعار الفائدة.
وأعلن البنك المركزي السعودي في أواخر 2016 موافقته على ما تم الاتفاق عليه بين القطاع المصرفي وشركة “تومسون رويترز” بأن تكون الشركة مديرا لاحتساب وإدارة سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية سايبور.
وقالت “ساما” إن هذه الخطوة تأتي في إطار الدور الإشرافي والرقابي الذي تقوم به على القطاع المصرفي، وسعيا منها لتعزيز الشفافية والمصداقية في آلية احتساب سعر الفائدة المعروض بين البنوك السعودية سايبور.
وتعمل اللجنة المشتركة الممثلة من البنوك بالمشاركة في احتساب معدل سايبور الذي ستقوم “تومسون رويترز” باحتسابه استنادا إلى منهجية وإجراءات تتوافق مع المبادئ والإرشادات التي وضعتها المنظمة الدولية لهيئات الأوراق المالية “الأيسكو”.

وحدة التقارير الاقتصادية

Advertisements
Advertisements